السيد محمد هادي الميلاني
314
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
متى هي ؟ فقال : قبل الصلاة يوم الفطر . . » ( 1 ) فان ظاهرها تعيين زمان الفطرة في يوم العيد ومبدأ اليوم هو الفجر ، وحيث لا يعقل اختلاف زمان الواجب عن وقت الوجوب ، فيوم الفطر وقته هذا ، على تقدير أن تكون جملة ( يوم الفطر ) ظرفا لنفس الفطرة ، ولو كانت ظرفا للصلاة كان تقريب الاستدلال بأن القبلية ظاهرة فيما يكون بقرب منها ولا تعم الليل . والجواب : ان الرواية ناظرة إلى وقت الفضيلة أما أولا - فلشهادة صحيحة الفضلاء حيث قال عليه السلام : « يعطى يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل » ورواية عبد اللَّه بن سنان حيث قال عليه السلام : « وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل » . وأما ثانيا - فلدلالة ذيلها على ذلك ، فإنه قال : « قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة فقال عليه السلام : لا بأس » فان نفى البأس عن ذلك يدل على أن ما قبل الصلاة لم يكن للوجوب ، وإلا كان محدود بالصلاة ، ولم يكن ينفي البأس عن إعطائها بعد الصلاة سواء كان بقاء شيء منه باختياره أو لأجل عدم إمكان إعطائه للمستحق لعدم حضوره ، أو لتضيق وقت الصلاة . اللهم إلا أن يقال : ان الضمير في كلما ( منه ) لا بد من رجوعه إلى ما أعّد للفطرة لا إلى نفسها ، وإلا كان التعبير بتأنيث الضمير ، وحيث إن الأعداد عبارة عن عزلها ، فلا محذور في تأخيرها عن الصلاة لعدم تحديدها حينئذ بها .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 12 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 5 .